محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
178
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
فبدل أن تشبه المرأة الجميلة البدر صار البدر عند الشاعر يشبه المرأة الجميلة لأن وجه الشّبه أقوى في المشبّه به منه في المشبّه ، ولهذا فإنّ الشاعر يزعم أن المرأة الحبيبة أجمل من البدر . لهذا عدّ التشبيه المقلوب ضربا من التجديد في الأساليب القديمة . 3 - من شروطه : الشرط الرئيس في استعماله ألّا يرد إلّا في ما جرى عليه العرف لدى العرب ، وهذا الشرط يحافظ على وضوح صورة القلب والانعكاس ، وإلّا فإنه يصبح ضربا من الإلغاز . 4 - قيمته البلاغية : سمّاه ابن جنّي : غلبة الفروع على الأصول ، وقال : لا تجد شيئا من ذلك إلّا والغرض منه المبالغة » . وسمّاه ابن الأثير في المثل السائر « الطّرد والعكس » وقال عنه عبد القاهر « هو جعل الفرع أصلا والأصل فرعا » . لهذا عدّ التشبيه المقلوب ضربا من المبالغة وكسر الرتابة في التشابيه المبتذلة التي مجّها الذوق وملّها السمع لفرط تردّد المعاني المكرورة ، فجاء التشبيه المقلوب ليقضي على الرّتابة ويحدث ضربا جديدا من العلاقات القائمة بين طرفي التشبيه . تمارين 1 - دلّ على التشبيه المقلوب واشرحه ، واذكر أسباب كونه تشبيها مقلوبا : - كأنّها حين لجّت في تدفّقها * يد الخليفة لمّا سال واديها